الحاج سعيد أبو معاش

51

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

فظهر أن حبه تعالى انما يترتب على متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فثبت انه صلوات اللّه عليه أفضل من جميع الخلق ، وانما خصّ الرسول بالاجماع وبقرينة أنه كان هو القائل لذلك ، فالظاهر أن مراده : أحبّ سائر الخلق اليه تعالى . وأما كونه أحقّ بالخلافة فلأنّ من كان أفضل من جميع الصحابة ، بل من سائر الأنبياء والأوصياء لا يجوّز العقل تقدّم غيره عليه ، لا سيّما تقدّم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلّا بروايات المعاندين التي تظهر عليها امارات الوضع والافتراء واختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الأرض والسماء . قال العلّامة البياضي رحمه الله في قوله تعالى : « 1 » « يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنوا مَن يَّرتَدَّ مِنكُم عَن دينِهِ فَسوفَ يَأتي اللّهُ بِقَومٍ يُّحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ أذِلّةٍ عَلى المُؤمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكافِرينَ يُجاهِدونَ في سَبيلِ اللّهِ وَلا يَخافونَ لَومَةَ لائِمٍ » روت الفرقة المحقّة أنها في علي عليه السلام ورواه الثعلبي في تفسيره . قالوا : الآية في أبي بكر وأصحابه لأنهم الذين قاتلوا المرتدّين . قلنا : تنزيل الآية على اليقين المستقيم أولى من تنزيلها على الظنّ والترخيم ، والمحبة له سنذكرها عند فتح خيبر ، والمبالغة فيها عند خبر الطائر المشوي والذلّة على المؤمنين لم تصدق علي أبي بكر وصاحبيه ، بما أحدثوا في فاطمة وبنيها وردّ جماعة من المؤمنين بالسيف عن شهادتها ، والعزّة على الكافرين انما هي نعتاً له ، ولم يكن لأبي بكر حظّاً في جهادهم ، إذ لم نعرف له قتيلًا بل ولا جريحاً منهم وانما شاع ذلك من علي فيهم ، فإذا كذبت هذه الأوصاف عليهم ، كيف يقال أن

--> ( 1 ) الصراط المستقيم : ج 1 ، 288 ، 287